محمد جمال الدين القاسمي
280
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الرعد ( 13 ) : آية 21 ] وَالَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ ( 21 ) وَالَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ أي : من أرحامهم وقراباتهم وإخوانهم المؤمنين ، بالإحسان إليهم على حسب الطاقة ونصرتهم والذبّ عنهم والشفقة عليهم والنصيحة لهم وكف الأذى عنهم وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ أي : يعملون له أو يخافون وعيده فلا يعصونه فيما أمر وَيَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الرعد ( 13 ) : آية 22 ] وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ ( 22 ) وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أي : يدفعون بالكلام الحسن الكلام السيّئ إذا خاطبهم به الجاهلون كما قال تعالى : ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ . . . * [ المؤمنون : 96 ] الآية ، أو يتبعون السيئة الحسنة لتمحوها أُولئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ أي : عاقبة الدنيا وهي الجنة لأنها مرجع أهلها . فتعريف الدار للعهد . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الرعد ( 13 ) : الآيات 23 إلى 24 ] جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ ( 23 ) سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ ( 24 ) جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ أي : آمن ووحّد وعمل صالحا من هؤلاء . قال أبو السعود : وفي التقييد بالصلاح قطع للأطماع الفارغة لمن يتمسك بمجرد حبل الأنساب . وأصله للزجّاج حيث قال : بيّن تعالى أن الأنساب لا تنفع إذا لم يحصل معها أعمال صالحة ، بل الآباء والأزواج والذريات لا يدخلون الجنة إلّا بالأعمال الصالحة . وقرئ - شاذّا - بضم لام ( صلح ) . قال الزمخشري : والفتح أفصح .